أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

305

قهوة الإنشاء

أن يفوض للمشار إليه صحابة دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية المحروسة على عادة والده وقاعدته ، تفويضا شرعيا معتبرا مرعيا مرضيا ، فإن الزمان فرّط في والده ولكن استدرك به فارطه ، * وقد نظمناه في عقد ملكنا الشريف وها هو اليوم لهذا العقد نعم واسطة * « 1 » . وكان القلم قد ابيضّت عينه السوداء حزنا على أبيه ، ورأى صبح الطرس مظلما ، واليوم راجع عينه السواد فسجد للباري وأنشد للفرح « 2 » مترنّما : [ من الطويل ] هناء محا ذاك العزا المتقدّما * فما عبس المحزون حتى تبسّما ثغور ابتسام في ثغور مدامع * شبيهان لا يمتاز « 3 » ذو السبق منهما نردّ مجاري الدمع والبشر واضح * كوابل غيث في ضحى الشمس قد هما سقى الغيث عنا تربة الفاضل الذي * عهدنا سجاياه أبرّ وأكرما ودامت يد النعمى على الفاضل الذي * تدانت له الدنيا وعزّ به الحمى بليغان هذا قد هوى لضريحه * شهيدا وهذا للأسرّة قد سما ودوحة فضل بارزي تكافأت * فغصن ذوى منها وآخر قد نما وناداه فضل قد تقادم إرثه * فقام كما ترضى العلى وتقدّما فإن يك وقت من أبيه قد انقضى * فقد جددت علياه وقتا وموسما هو الغيث ولّى بالهناء مشيّعا * وأبقاه بحرا للمكارم منعما به انبسطت فينا التهاني وأنشأت * ربيع الهنا حتى نسينا المحرّما . وامتدت ألسن الأقلام إلى ثغور المحابر فرحة فقبلتها ، وانشرحت صدور الأوراق وعلق عليها عنابر سطوره فجمّلتها ، وقالت لحمر أقلامه : « أهلا بالعربيات التي ليس لها إلّا الأيادي الجهنية غرر ، ومرحبا بعد التوبة بقهوة الإنشاء ، فإن شباب الزمان قد عاد ، وزهر المنثور قد أزهر » . وجاءنا المنشئ الذي إن كتب تقليدا قالت البلغاء : « هذا الإمام يجب تقليده ، وهذا هو الخليفة على السرّ الشريف وأمينه ومأمونه ورشيده » ، وإن تحمّس في إنشائه قال الجبان : « لا أقعد الجبن عن الهيجا » ، أو استطرد إلى وصف روض ممزّج « 4 »

--> ( 1 ) ما بين النجمتين ساقط من طب . ( 2 ) للفرح : طب : من الفرح . ( 3 ) يمتاز : ها : يجتاز . ( 4 ) مصفرّ بعد خضرة .